راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
28
فاكهة ابن السبيل
الناس وشوكة أو عظما أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامي ، فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار » وفي حديث بريدة عن النبي عليه السلام أنه قال « في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل » . وفي حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام أن على ابن آدم ثلاثة وستين عظما ، فعليه في كل عظم منها صدقة . فصل في العضل والعصب والرباط : لما كانت الحركة الإرادية إنما تتم الأعضاء بقوة تقبض إليها من الدماغ بواسطة العصب وكان العصب لا يحس اتصاله بالعظام التي هي أصول الأعضاء المتحركة لأنها صلبة ، والعصب لطيف بلطف الخالق سبحانه فأنبت من العظام شيئا شبيها بالعصب يسمى عقبا ، ورباطا تجمعه مع العصب وشبكة كشىء واحد ، فلما كان الجرم الملتئم من العصب فالرباطات دقيق ، فلو اشتد إلى العصب تحريك الأعضاء وهو على حجمه كان في ذلك فساد . فدبر الخالق لحكمته إنفاده غلظا يتنفس الجرم الملتئم منه ومن الرباط ليفا وملأ خلله لحما فصار جملة ذلك عضوا مؤلفا من عصب وعقب وليفها ولحمها . وهذا العضو الفضلة وهي التي إذا انقطعت وجذبت الوتر الملتئم من الرباط والعصب النافذ منها إلى جانب العضو فينسج فيجدب العضو . وإذا انبسط استرخى الوتر . فساعد العضو والعصب نوعان أحدهما ينبت من النخاع وبه يكون حسن الأعضاء التي دون الرقبة وحركتها ومنفعة العصب منها ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض ، فالذي بالذات إفادة الحس والحركة والذي بالعرض منها تقوية للحم والبدن والأسفار بما يعرض من الآفات للأعضاء العديمة الحس كالكبد والطحال والرئة ، فهذه الأعضاء وإن فقد الحس فقد أجرى عليها لفافة عصبية وغشيت بغشاء عصبى . فصل في كل عضو عضل يحركه فعضل الوجه على عدد الأعضاء المتحركة وهي الجبهة والمقلتان والجفنان العاليان والخد يشركه من الشفتين والشفتان وطرف الأرنبين والفك الأسفل . والجبهة تتحرك